Sopan Santun terhadap teman Sejawat

Hukum Sopan Santun terhadap teman Sejawat 

الإحسـان إلى الأصـحاب
وأمّـا الإحسـان إلى الأصحـاب فهو مـأمور به , ومرغب فيه , ومندوب إليه , وللأصحـاب حقوق تجب مراعـاتهـا وتتأكّــد المحـافظة عليهـا : قال الله تعـالى : (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيـئا )) إلى قوله تعـالى : (( والصّـاحب بالجنب ))
وروي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنَه قال : (( مـا من صـاحب يصحب صـاحبا ولو سـاعة من نهـار إلاَ سئل عن صحـبته يوم القيـامة هل أقـام فيهـا حقَ الله أو أضـاعه )) وقال عليه الصلاة والسلام : (( خير الأصحـاب خيرهم لصـاحبه , وخير الجيران خيرهم لجـاره )) وقال عليه اللصلاة والسلام : (( مـاتحـابّ إثنان إلاّ كـان أحبّهمـا إلى الله أشـدّهمـا حـبّا لـصـاحبه )) وفي رواية (( أرفقهمـا بصـاحبه )) .
وأصل الصحبة صدق الإجتمعـا عليه وتفـرّقا عليه ....)) . الحـديث .
فإذا أحبّ الإنسـان الإنسـان وألفه وصـاحبه لأنّه يحبّ الله ويعمـل بطـاعته كـان ذلك من المحبّة في الله تعـالى .
وإذا أحبّه وصحّبه لأنّه يعينه على دينه ويسـاعـده على طـاعة ربّه فقـد أحـبّه في الله .
وإذا أحبّه وصحّبه لأنّه يعينه على دنيـاه التي يستعـين بهـا علي أخـراه فقـد أحـبّه في الله تعـالى .
وإذا أحبّه وصحّبه لأنّه وجـد طبعه يميـل إليه ونفسـه تأنّس به . أو لأنّه يعينه على دنيـاه وأسبـاب معـاشه التي يتمتّع بهـا فتلك محبّة طبعيّة ليست من المحـبّة لله في شيئ , وتلك صـحبة نفسـانيّة إقتضـاهـا ميل الطبع ولكنهـا مبـاحة , ولعـلّـهـا لا تخلو من خير إن شـاء الله تعـالى .وقال عيسى عليه السلام  : (( تحبّبوا إلى الله ببغض أهـل المعـاصي , وتقـرّبو إلى الله بالبعـد عنهم , واطلبوا رضـا الله تعـالى بسخطـهم )).
وقال الحسن البصـري وحمه الله تعـالى : مقـاطعة الفـاسق قـربـان إلى الله . إنتهـى
فتبيّن بمـا ذكـرنا : أنّه ينبغي للمـؤمن ويتعيّن عليه أن يحـبّ أهـل الخير والـدين والعـلم والصلاح أحـيـاء وأمواتـا , ويبغض أهـل البـاطل والفسـاد والظـلم والفسوق أحيـاء وأمواتـا .
وينبغي له أيضـا :يخـتـار صحـبة الأخيـار والأبـرار , ويجتنب صحبة الأشـرار والفجـار. وفي الحديث : (( لا تصحب إلاّ مؤمـنا , ولا يـأكـل طعـامك إلاّ تقيّ )) . وأنّ من لم يجـد مؤمـنا تقـيّا , برّ صـالحـا يصحبه ويعـاشره فالعـزلة والإنفراد خير له وأصـلح له من مخـالطة أهـل الشـرّ  والفسـاد , فإن خـلطة المفسـدين عظيم ضـررهـا , كثير شـرّهـا , وفيهـا أفـات كثيرة , وبليّات هـائلة عـاجلة واجـلة , فمنهـا استراق الطـبع من الطبع من حيث لا يشعـر الإنسـان , ومنهـا أن مشـاهـدة أهـل الغـفلة والإعـراض تقتضي الأنس بهـم , والميل إلى مـاهـمّ عليه من سـوء الحـال , وتهـوّن على القلب وقع المعـاصي , وتجـرّ إلى التشـبه بهـم , والإستحسـان لأقوالهم وأفعـالهم , وفي ذلك يقول الشـاعـر :
عن المـرء لا تسـل وسـل عن قـرينه                            فكـلّ قـرين بالمقـارن يقتـدي
وقال الأخـر :
مـا يبرء الجـربـاء قـرب سـليمة                                  منهـا , ولكـنّ السليمة تجـرّب
وبهـذا السبيل تعـرف مـا في خـلطة الأخـيـار وأهـل الصلاح : من المصـالح والمنـافع , والفواعـد العـاجلة والأجـلة , وقـد قـال عليه الصلاة والسلام : (( مثل الجـليس الصـالح كمثـل صـاحب المسك : إمـّا أن يحـذيك – أن يعطيك - , وإمّـا أن تبتـاع منه , وإمّـا أن تجد منه رائحة طيّبة . ومثـل الجـليس السوء كنـافخ الكـير : إمّـا أن يحـرق ثيـابك , وإمّـا أن تجـد منه رائـحة منت من غـير معـاشـرة ولا مخـالطـة فهـو أيضـا مـأمور به ومندوب إليه من أهـله , وفي مـحـلّه فاعـلم ذلك , ولا يـلبس عـليك الشـيطان , فإنّ السبيل واضـح , والحـقّ غـير ملتبس بالبـاطـل .
وقد قـال حجّة الإسـلام رحمـه الله : إذا أردت صـحبة أحـد فراغ فيه خمـس خـصـال : العـقل , والخـلق الحسـن , والصـلاح , وأن لا يكـون حـريصـا عـلى الدّنيـا , وأن لا يكـون كـذّابـا . انتهـى كـلامه مختصـرا , وهـو  الغـاية في ذلك والكفـاية .
وحقـوق الصحبة كـثيرة , جـملتهـا : أن تحبّ له مـا تحـبّ لنفسـك من الخـير , وأن تكـره له مـا تكـره لنفسـك من الشـرّ . وأن تنزّله منزلة نفسك في الإهتمـام بأمـوره , والسـعي في مصـالحـه , وقضـاء حـوائجـه , والسـرور بمسـاره والإغـتمـام بمكـاره ز وأن تجـتهـد في إدخـل السـرور عليه بكلّ وجـه أمـكنك , وأن تحفظـه حـاضـرا وغـائبـا وحـيّا وميتـا , وأن تحسـن الوفـاء مع أهـله وأولاده وأقاربه بعـد ممـاته وفي حيـاته كذلك , وأن تواسـيه من مـالك عند حـاجته , وإن أثرته على نفسـك كـان أحسـن وأفضـل , على مثل مـاكـان عليه السـلف الصـالح رحمـة الله عليهـم , فقـد كـان لهـم سـير وأفعـال مع من صحبهـم وعـاشـرهم محمـودة مشـهورة حتى كـان أحـدهـم يأتي إلى بيت صـديقه في غيبته فيـأكـل من طعـامه , ويأخـذ من متـاعه مـا أراد , وكـان الأخـر يفـعل مع أخيه كـذلك .
Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url